الشيخ علي الكوراني العاملي

16

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ويظهر من ذلك أن الراغب سنيٌّ منفتحٌ على التشيع ، وهو في الواقع صوفيٌّ يعيش حالات تسنن وحالات تشيع ، كبعض الحشوية . فهو يراعي عصره حيث عاش في أواخر الدولة البويهية ، وعاصر الوزير الشيعي الأديب واللغوي المشهور الصاحب بن عَبَّاد ، لكنه كان صغيراً ، فلم يدرس عنده ودرس عند تلاميذه ، ومنهم علماء كبارٌ . قال الحموي في معجم الأدباء « 6 / 171 » : « والصاحب مع شهرته بالعلوم وأخذه من كل فن منها بالنصيب الوافر والحظ الزائد الظاهر ، وما أوتيه من الفصاحة ، ووفق لحسن السياسة والرجاحة ، مستغنٍ عن الوصف مكتفٍ عن الإخبار عنه والرصف . . . فذكره الثعالبي قال : واحتفَّ به من نجوم الأرض ، وأفراد العصر ، وأبناء الفضل ، وفرسان الشعر ، من يَرْبَى عددهم على شعراء الرشيد ، ولايقصرون عنهم في الأخذ برقاب القوافي ، وملك رِقَّ المعاني » . ثم اتصل الراغب بالوزير الشيعي الضبي ، الذي قال عنه في الوافي « 6 / 129 » : « الوزير أحمد بن إبراهيم الوزير الضبي أبو العباس ، الملقب بالكافي الأوحد ، الوزير بعد الصاحب بن عباد لفخر الدولة بن أبي الحسن علي بن ركن الدولة بويه ، توفي في صفر سنة تسع وتسعين وثلاث مائة . ذكره الثعالبي قال : هو جذوة من نار الصاحب أبي القاسم ، ونهر من بحره ، وخليفته النائب منابه في حياته ، القائم مقامه بعد وفاته » . وقال الذهبي في تاريخه « 20 / 295 » : « إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن المدبر ، الوزير أبو إسحاق الضَّبِّي الكاتب الأديب الشاعر . كان أحد من جمع بين الرياسة والأدب والبلاغة . كان جليلاً عالماً ، ليس في الكُتَّاب من يدانيه » . وقد ألف الراغب للوزير الضبي كتاباً ، سماه كما في مقدمة المفردات للداودي / 9 : « تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين . وقد طبع عدة طبعات ، آخرها طبع دار الغرب الإسلامي ، بتحقيق الدكتور عبد المجيد النجار . وقال الداودي : « ذكر في كتاب مراتب العلوم ما نصه : لكن طال تعجبي في ذلك من الشيخ الفاضل حرسه الله ، لأمور رأيتها منه طريفة : أحدها إنكاره عليَّ التفوه بلفظ القوة ، اعتلالاً بأن هذه اللفظة يستعملها ذووا الفلسفة ، وأن أقول بدله : القدرة ، كأنه لم يعلم ما بينهما من الفرق في تعارف عوام الناس فضلاً عن خواصهم . ثم ما كان من إبهاماته وتعريضاته بل تصريحاته ، تنفق منه على أشياعه وأتباعه بالوضع مني والغض مني ، وازدياده بعد المقال مقالاً لما رأى مني في مجاوبته جملاً ثقالاً ، ولم أكن أرى بأساً وضيراً في احتمال شيخ كريم عليَّ بما لا يعود بمعاب في الحقيقة عليَّ . وكلامه هذا يوحي بأنه اختلف مع الوزير ، وأن أتباع الوزير آذوه ، ولم يسكت هو له ، بل ردَّ عليه ، فلعل هذا أدى إلى سجنه » .